ابن العربي

438

أحكام القرآن

، فليس يفهم من هذا إلّا جواز التيمّم عند الماء ؛ فأما أن يكون التيمم لا يرفع الحدث مع إباحة الصلاة فليس يفهم إلّا من هذا الموضع قبله ؛ وهي فائدة حسنة جدا . المسألة الحادية عشرة - ثبت عن عطاء بن يسار « 1 » أنه قال : كان رجال من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تصيبهم الجنابة فيتوضّئون ، ويأتون المسجد فيتحدثون فيه ، وربما اغترّ بهذا جاهل فظنّ أنّ اللبث للجنب في المسجد جائز . وهذا لا حجّة فيه ؛ فإنّ كل موضع وضع للعبادة وأكرم عن النجاسة الظاهرة كيف يدخله من لا يرضى لتلك العبادة ، ولا يصحّ له أن يتلبّس بها ؟ فإن قيل : يبطل بالحديث « 2 » ، فإنه لا يحلّ فعل الصلاة ويدخل المسجد . قلنا : ذلك يكثر وقوعه فيشقّ الوضوء له ، والشريعة لا حرج فيها ، بخلاف الغسل ، فإنه لا مشقة في أن يمنع من المسجد حتى يغتسل ، لأنها تقع نادرا بالإضافة إلى حدث الوضوء . فإن قيل : هذا قياس ؟ قلنا : نعم ؛ هو قياس ؛ ونحن إنما نتكلّم مع أصحاب محمد الذين يرونه دليلا ؛ فإن وجدنا مبتدعا ينكره أخذنا معه غير هذا المسلك كما قد رأيتمونا مرارا نفعله فنخصمهم « 3 » ونبهتهم ؛ وقد روى عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه « 4 » لم يكن أذن لأحد أن يمرّ في ولا يجلس فيه إلا علىّ بن أبي طالب . المسألة الثانية عشرة - قوله تعالى : حَتَّى تَغْتَسِلُوا : وهو لفظ معلوم عند العرب يعبّرون به عن إمرار الماء على المغسول باليد حتى يزول عنه ما كان منع منه ؛ عبادة أو عادة . وظن أصحاب الشافعي أنّ الغسل عبارة عن صبّ الماء خاصة لا سيما وقد فرّقت العرب بين الغسل بالماء والغمس فيه .

--> ( 1 ) ابن كثير : 502 ( 2 ) في ا : بالمحدث . ( 3 ) خصمه : غلبه . ( 4 ) ابن كثير : 501